cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:5-7

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قُلْنا: الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الأكْلَ مِنها هو الأصْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ النّاسُ في مَعايِشِهِمْ، وأمّا الأكْلُ مِن غَيْرِها كالدَّجاجِ والبَطِّ وصَيْدِ البَرِّ والبَحْرِ، فَيُشْبِهُ غَيْرَ المُعْتادِ. وكالجارِي مَجْرى التَّفَكُّهِ، ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّ غالِبَ أطْعِمَتِكم مِنها؛ لِأنَّكم تَحْرُثُونَ بِالبَقْرِ والحَبُّ والثِّمارُ الَّتِي تَأْكُلُونَها مِنها، وأيْضًا تَكْتَسِبُونَ بِإكْراءِ الإبِلِ صفحة ١٨٢ وتَنْتَفِعُونَ بِألْبانِها ونَتاجِها وجُلُودِها، وتَشْتَرُونَ بِها جَمِيعَ أطْعِمَتِكم. والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي: أنَّ المَلْبُوسَ أكْثَرُ بَقاءً مِنَ المَطْعُومِ، فَلِهَذا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ في الذِّكْرِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ المَنافِعَ الثَّلاثَةَ هي المَنافِعُ الضَّرُورِيَّةُ الحاصِلَةُ مِنَ الأنْعامِ. وأمّا المَنافِعُ الحاصِلَةُ مِنَ الأنْعامِ الَّتِي هي لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ فَأُمُورٌ: المَنفَعَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكم فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ الإراحَةُ رَدُّ الإبِلِ بِالعَشِيِّ إلى مَراحِها حَيْثُ تَأْوِي إلَيْهِ لَيْلًا، ويُقالُ: سَرَّحَ القَوْمُ إبِلَهم سَرْحًا إذا أخْرَجُوها بِالغَداةِ إلى المَرْعى. قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هَذِهِ الإراحَةُ أكْثَرُ ما تَكُونُ أيّامَ الرَّبِيعِ إذا سَقَطَ الغَيْثُ، وكَثُرَ الكَلَأُ، وخَرَجَتِ العَرَبُ لِلنُّجْعَةِ، وأحْسَنُ ما يَكُونُ النَّعَمُ في ذَلِكَ الوَقْتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.