# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:4

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/201053

## Texte arabe

والصَّدِيقِ فَيَهْرَبُ مِنَ الهِرَّةِ ويَلْتَجِئُ إلى الأُمِّ، ويُمَيِّزُ بَيْنَ الغِذاءِ الَّذِي يُوافِقُهُ والغِذاءِ الَّذِي لا يُوافِقُهُ، وأمّا ولَدُ الإنْسانِ فَإنَّهُ حالَ انْفِصالِهِ عَنْ بَطْنِ الأُمِّ، لا يُمَيِّزُ ألْبَتَّةَ بَيْنَ العَدُوِّ والصَّدِيقِ ولا بَيْنَ الضّارِّ والنّافِعِ، فَظَهَرَ أنَّ الإنْسانَ في أوَّلِ الحُدُوثِ أنْقَصُ حالًا وأقَلُّ فِطْنَةً مِن سائِرِ الحَيَواناتِ، ثُمَّ إنَّ الإنْسانَ بَعْدَ كِبَرِهِ يَقْوى عَقْلُهُ ويَعْظُمُ فَهْمُهُ ويَصِيرُ بِحَيْثُ يَقْوى عَلى مِساحَةِ السَّماواتِ والأرْضِ ويَقْوى عَلى مَعْرِفَةِ ذاتِ اللَّهِ وصِفاتِهِ وعَلى مَعْرِفَةِ أصْنافِ المَخْلُوقاتِ مِنَ الأرْواحِ والأجْسامِ والفَلَكِيّاتِ والعُنْصُرِيّاتِ، ويَقْوى عَلى إيرادِ الشُّبُهاتِ القَوِيَّةِ في دِينِ اللَّهِ تَعالى والخُصُوماتِ الشَّدِيدَةِ في كُلِّ المَطالِبِ فانْتِقالُ نَفْسِ الإنْسانِ مِن تِلْكَ البَلادَةِ المُفْرِطَةِ إلى هَذِهِ الكَياسَةِ المُفْرِطَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَدْبِيرِ إلَهٍ مُخْتارٍ حَكِيمٍ يَنْقُلُ الأرْواحَ مِن نُقْصانِها إلى كَمالاتِها، ومِن جَهالاتِها إلى مَعارِفِها بِحَسَبِ الحِكْمَةِ والِاخْتِيارِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿خَلَقَ الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ .
وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ الدَّقِيقَةَ أمْكَنَكَ التَّنْبِيهُ لِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
