Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا احْتَجَّ بِالخَلْقِ والتَّقْدِيرِ عَلى حُدُوثِ السَّماواتِ والأرْضِ قالَ بَعْدَهُ: ﴿تَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ والمُرادُ أنَّ القائِلِينَ بِقِدَمِ السَّماواتِ والأرْضِ كَأنَّهم أثْبَتُوا لِلَّهِ شَرِيكًا في كَوْنِهِ قَدِيمًا أزَلِيًّا فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ، وبَيَّنَ أنَّهُ لا قَدِيمَ إلّا هو، وبِهَذا البَيانِ ظَهَرَ أنَّ الفائِدَةَ المَطْلُوبَةَ مِن قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ غَيْرُ الفائِدَةِ المَطْلُوبَةِ مِن ذِكْرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ هَهُنا؛ لِأنَّ المَطْلُوبَ هُناكَ إبْطالُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ الأصْنامَ تَشْفَعُ لِلْكُفّارِ في دَفْعِ العِقابِ عَنْهم، والمَقْصُودُ هَهُنا إبْطالُ قَوْلِ مَن يَقُولُ: الأجْسامُ قَدِيمَةٌ، والسَّماواتُ والأرْضُ أزَلِيَّةٌ، فَنَزَّهَ اللَّهُ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ عَنْ أنْ يُشارِكَهُ غَيْرُهُ في الأزَلِيَّةِ والقِدَمِ واللَّهُ أعْلَمُ.