Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إمّا أنْ يُقالَ أنَّ الأجْرامَ والأجْسامَ كانَتْ مَعْدُومَةً في الأزَلِ، ثُمَّ حَدَثَتْ أوْ يُقالَ: إنَّها وإنْ كانَتْ مَوْجُودَةً في الأزَلِ إلّا أنَّها كانَتْ ساكِنَةً ثُمَّ تَحَرَّكَتْ. وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فَلِحَرَكَتِها أوَّلٌ، فَحُدُوثُ الحَرَكَةِ مِن ذَلِكَ المَبْدَأِ دُونَ ما قَبْلَهُ أوْ ما بَعْدَهُ خَلْقٌ وتَقْدِيرٌ، فَوَجَبَ افْتِقارُهُ إلى مُقَدِّرٍ وخالِقٍ ومُخَصِّصٍ لَهُ.
الثّالِثُ: أنَّ جِسْمَ الفَلَكِ مُرَكَّبٌ مِن أجْزاءٍ بَعْضُها حَصَلَتْ في عُمْقِ جِرْمِ الفَلَكِ وبَعْضُها في سَطْحِهِ، والَّذِي حَصَلَ في العُمْقِ كانَ يُعْقَلُ حُصُولُهُ في السَّطْحِ وبِالعَكْسِ، وإذا ثَبَتَ هَذا كانَ اخْتِصاصُ كُلِّ جُزْءٍ بِمَوْضِعِهِ المُعَيَّنِ أمْرًا جائِزًا فَيَفْتَقِرُ إلى المُخَصِّصِ والمُقَدِّرِ، وبَقِيَّةُ الوُجُوهِ مَذْكُورَةٌ في أوَّلِ سُورَةِ الأنْعامِ.