Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إذا أوْحى اللَّهُ تَعالى إلى المَلَكِ فَعِلْمُ ذَلِكَ المَلَكِ بِأنَّ ذَلِكَ الوَحْيَ وحْيُ اللَّهِ عِلْمٌ ضَرُورِيٌّ أوِ اسْتِدْلالِيٌّ. وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ اسْتِدْلالِيًّا فَكَيْفَ الطَّرِيقُ إلَيْهِ ؟ وأيْضًا المَلَكُ إذا بَلَّغَ ذَلِكَ الوَحْيَ إلى الرَّسُولِ فَعِلْمُ الرَّسُولِ بِكَوْنِهِ مَلَكًا صادِقًا لا شَيْطانًا رَجِيمًا ضَرُورِيٌّ أوِ اسْتِدْلالِيٌّ، فَإنْ كانَ اسْتِدْلالِيًّا فَكَيْفَ الطَّرِيقُ إلَيْهِ ؟ فَهَذِهِ مَقاماتٌ ضَيِّقَةٌ، وتَمامُ العِلْمِ بِها لا يَحْصُلُ إلّا بِالبحث عَنْ حَقِيقَةِ المَلَكِ وكَيْفِيَّةِ وحْيِ اللَّهِ إلَيْهِ، وكَيْفِيَّةِ تَبْلِيغِ المَلَكِ ذَلِكَ الوَحْيَ إلى الرَّسُولِ. فَأمّا إذا أجْرَيْنا هَذِهِ الأُمُورَ عَلى الكَلِماتِ المَأْلُوفَةِ صَعُبَ المَرامُ وزالَ النِّظامُ، وذَلِكَ لِأنَّ آياتِ القُرْآنِ ناطِقَةٌ بِأنَّ هَذا الوَحْيَ والتَّنْزِيلَ إنَّما حَصَلَ مِنَ المَلائِكَةِ أوْ نَقُولُ: هَبْ أنَّ آياتِ القُرْآنِ لَمْ تَدُلَّ عَلى ذَلِكَ إلّا أنَّ احْتِمالَ كَوْنِ الأمْرِ كَذَلِكَ قائِمٌ في بَدِيهَةِ العَقْلِ.