Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 16:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ شَرِكَةِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ وأنْ يَكُونَ لِأحَدٍ مِنَ الأرْواحِ والأجْسامِ أنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ و(ما) في قَوْلِهِ: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، والتَّقْدِيرُ: سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ إشْراكِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، أيْ: سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ هَذِهِ الأصْنامِ الَّتِي جَعَلُوها شُرَكاءَ لِلَّهِ؛ لِأنَّها جَماداتٌ خَسِيسَةٌ، فَأيُّ مُناسَبَةٍ بَيْنَها وبَيْنَ أدْوَنِ المَوْجُوداتِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُحْكَمَ بِكَوْنِها شُرَكاءَ لِمُدَبِّرِ الأرْضِ والسَّماواتِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَبْ أنَّهُ تَعالى قَضى عَلى بَعْضِ عَبِيدِهِ بِالسَّرّاءِ وعَلى آخَرِينَ بِالضَّرّاءِ ولَكِنْ كَيْفَ يُمْكِنُكَ أنْ تَعْرِفَ هَذِهِ الأسْرارَ الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ، وكَيْفَ صِرْتَ بِحَيْثُ تَعْرِفُ أسْرارَ اللَّهِ وأحْكامَهُ في مُلْكِهِ ومَلَكُوتِهِ ؟