Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:92-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
هَذا الخَلِيفَةُ فارْضَوْا ما قَضى لَكُمُ بِالحَقِّ يَصْدَعُ ما في قَوْلِهِ حَيْفٌ
فَقالَ يَصْدَعُ يَفْصِلُ، وتَصَدَّعَ القَوْمُ إذا تَفَرَّقُوا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: يَتَفَرَّقُونَ. والصَّدْعُ في الزُّجاجَةِ الإبانَةُ، أقُولُ: ولَعَلَّ ألَمَ الرَّأْسِ إنَّما سُمِّيَ صُداعًا؛ لِأنَّ قِحْفَ الرَّأْسِ عِنْدَ ذَلِكَ الألَمِ كَأنَّهُ يَنْشَقُّ. قالَ الأزْهَرِيُّ: وسُمِّيَ الصُّبْحُ صَدِيعًا كَما يُسَمّى فَلَقًا. وقَدِ انْصَدَعَ وانْفَلَقَ الفَجْرُ وانْفَطَرَ الصُّبْحُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَقَوْلُ: ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أيْ: فَرِّقْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وقالَ الزَّجّاجُ: فاصْدَعْ أظْهِرْ ما تُؤْمَرُ بِهِ يُقالُ: صَدَعَ بِالحُجَّةِ إذا تَكَلَّمَ بِها جِهارًا كَقَوْلِكَ صَرَّحَ بِها، وهَذا في الحَقِيقَةِ يَرْجِعُ أيْضًا إلى الشَّقِّ والتَّفْرِيقِ، أما قوله: ﴿بِما تُؤْمَرُ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ ”ما“ بِمَعْنى الَّذِي أيْ: بِما تُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ، فَحَذَفَ الجارَّ كَقَوْلِهِ:
أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ ما أُمِرْتَ بِهِ
الثّانِي: أنْ تَكُونَ ”ما“ مَصْدَرِيَّةً أيْ: فاصْدَعْ بِأمْرِكَ وشَأْنِكَ. قالُوا: وما زالَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَخْفِيًا حَتّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
ثم قال تَعالى: ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ: لا تُبالِ بِهِمْ، ولا تَلْتَفِتْ إلى لَوْمِهِمْ إيّاكَ عَلى إظْهارِ
صفحة ١٧١