Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:87-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم ”ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ“ أيْ: لا تَحْسُدَنَّ أحَدًا عَلى ما أُوتِيَ مِنَ الدُّنْيا قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّ الحَسَدَ مِن كُلِّ أحَدٍ قَبِيحٌ؛ لِأنَّهُ إرادَةٌ لِزَوالِ نِعَمِ الغَيْرِ عَنْهُ، وذَلِكَ يَجْرِي مَجْرى الِاعْتِراضِ عَلى اللَّهِ تَعالى والِاسْتِقْباحِ لِحُكْمِهِ وقَضائِهِ، وذَلِكَ مِن كُلِّ أحَدٍ قَبِيحٌ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ تَخْصِيصُ الرَّسُولِ ﷺ بِهِ ؟
أما قوله تَعالى: ﴿أزْواجًا مِنهُمْ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ أصْنافًا مِنَ الكُفّارِ، والزَّوْجُ في اللُّغَةِ الصِّنْفُ، ثم قال: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا فَيَقْوى بِمَكانِهِمُ الإسْلامُ ويَنْتَعِشُ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ. والحاصِلُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ نَهْيٌ لَهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلى أمْوالِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ نَهْيٌ لَهُ عَنِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ، وأنْ يَحْصُلَ لَهم في قَلْبِهِ قَدْرٌ ووَزْنٌ.