Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:87-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى الأمْرِ والنَّهْيِ، والخَبَرِ والِاسْتِخْبارِ، والنِّداءِ، والقَسَمِ، والأمْثالِ. وأمّا وصْفُ كُلِّ القُرْآنِ بِالمَثانِي؛ فَلِأنَّهُ كَرَّرَ فِيهِ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والتَّكالِيفِ. وهَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ بِالسَّبْعِ المَثانِي القُرْآنَ، لَكانَ قَوْلُهُ: ﴿والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ عَطْفًا لِلشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّهُ حَسُنَ إدْخالُ حَرْفِ العَطْفِ فِيهِ؛ لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ كَقَوْلِ الشّاعِرِ:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمِ
واعْلَمْ أنَّ هَذا وإنْ كانَ جائِزًا لِأجْلِ وُرُودِهِ في هَذا البَيْتِ، إلّا أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ الأصْلَ خِلافُهُ.
والقَوْلُ الخامِسُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالسَّبْعِ الفاتِحَةَ؛ لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ، ويَكُونُ المُرادُ بِالمَثانِي كُلَّ القُرْآنِ ويَكُونُ التَّقْدِيرُ: ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعَ آياتٍ هي الفاتِحَةُ وهي مِن جُمْلَةِ المَثانِي الَّذِي هو القُرْآنُ وهَذا القَوْلُ عَيْنُ الأوَّلِ، والتَّفاوُتُ لَيْسَ إلّا بِقَلِيلٍ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المسألة الثّانِيَةُ: لَفْظَةُ ”مِن“ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ قالَ الزَّجّاجُ فِيها وجْهانِ: