Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:87-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأجابَ قَوْمٌ عَنْ هَذا الإشْكالِ: بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أنْزَلَ القُرْآنَ كُلَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ أنْزَلَهُ عَلى نَبِيِّهِ مِنها نُجُومًا، فَلَمّا أنْزَلَهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، وحَكَمَ بِإنْزالِهِ عَلَيْهِ، فَهو مِن جُمْلَةِ ما آتاهُ، وإنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ بَعْدُ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهُ تَعالى قالَ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ وهَذا الكَلامُ إنَّما يَصْدُقُ إذا وصَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَأمّا الَّذِي أنْزَلَهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا وهو لَمْ يَصِلْ بَعْدُ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهَذا الكَلامُ لا يَصْدُقُ فِيهِ. وأما قوله بِأنَّهُ لَمّا حَكَمَ اللَّهُ تَعالى بِإنْزالِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ كانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى ما نَزَلَ
صفحة ١٦٦
عَلَيْهِ فَهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ إقامَةَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ مَقامَ النّازِلِ عَلَيْهِ مُخالِفٌ لِلظّاهِرِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ في تَفْسِيرِ السَّبْعِ المَثانِي: أنَّها هي السُّوَرُ الَّتِي هي دُونَ الطِّوالِ والمِئِينَ وفَوْقَ المُفَصَّلِ، واخْتارَ هَذا القَوْلَ قَوْمٌ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِما رَوى ثَوْبانُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ أعْطانِي السَّبْعَ الطِّوالَ مَكانَ التَّوْراةِ، وأعْطانِي المِئِينَ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأعْطانِي المَثانِيَ مَكانَ الزَّبُورِ، وفَضَّلَنِي رَبِّي بِالمُفَصَّلِ» “ . قالَ الواحِدِيُّ: والقَوْلُ في تَسْمِيَةِ هَذِهِ السُّوَرِ مَثانِي كالقَوْلِ في تَسْمِيَةِ الطِّوالِ مَثانِي.