Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:87-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
نَقَلَ القاضِي عَنْ أبِي بَكْرٍ الأصَمِّ أنَّهُ قالَ: كانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَكْتُبُ في مُصْحَفِهِ فاتِحَةَ الكِتابِ رَأى أنَّها لَيْسَتْ مِنَ القُرْآنِ. وأقُولُ: لَعَلَّ حُجَّتَهُ فِيهِ أنَّ السَّبْعَ المَثانِيَ لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ هو الفاتِحَةُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَطَفَ السَّبْعَ المَثانِيَ عَلى القُرْآنِ، والمَعْطُوفُ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وجَبَ أنْ يَكُونَ السَّبْعُ المَثانِي غَيْرَ القُرْآنِ، إلّا أنَّ هَذا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحْزابِ: ٧] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] ولِلْخَصْمِ أنْ يُجِيبَ بِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَذْكُرَ الكُلَّ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَيْهِ ذِكْرَ بَعْضِ أجْزائِهِ وأقْسامِهِ لِكَوْنِهِ أشْرَفَ الأقْسامِ. أمّا إذا ذُكِرَ شَيْءٌ ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ كانَ المَذْكُورُ أوَّلًا مُغايِرًا لِلْمَذْكُورِ ثانِيًا، وهَهُنا ذَكَرَ السَّبْعَ المَثانِيَ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ القُرْآنَ العَظِيمَ، فَوَجَبَ حُصُولُ المُغايَرَةِ.
والجَوابُ الصَّحِيحُ: أنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ مُغايِرٌ لِمَجْمُوعِهِ، فَلِمَ لا يَكْفِي هَذا القَدْرُ مِنَ المُغايَرَةِ في حُسْنِ العَطْفِ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
(الحكم الثّانِي)
أنَّهُ لَمّا كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ هو الفاتِحَةُ، دَلَّ عَلى أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ أفْضَلُ سُوَرِ القُرْآنِ مِن وجْهَيْنِ: