Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:87-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ واخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا صَبَّرَهُ عَلى أذى قَوْمِهِ، وأمَرَهُ بِأنْ يَصْفَحَ الصَّفْحَ الجَمِيلَ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ النِّعَمِ العَظِيمَةِ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ بِها؛ لِأنَّ الإنْسانَ إذا تَذَكَّرَ كَثْرَةَ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ سَهُلَ عَلَيْهِ الصَّفْحُ والتَّجاوُزُ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿آتَيْناكَ سَبْعًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ سَبْعًا مِنَ الآياتِ، وأنْ يَكُونَ سَبْعًا مِنَ السُّوَرِ، وأنْ يَكُونَ سَبْعًا مِنَ الفَوائِدِ. ولَيْسَ في اللَّفْظِ ما يَدُلُّ عَلى التَّعْيِينِ. وأمّا المَثانِي: فَهو صِيغَةُ جَمْعٍ، واحِدُهُ مُثَنّاةٌ، والمُثَنّاةُ كُلُّ شَيْءٍ يُثَنّى، أيْ: يُجْعَلُ اثْنَيْنِ مِن قَوْلِكَ: ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إذا عَطَفْتَهُ أوْ ضَمَمْتَ إلَيْهِ آخَرَ، ومِنهُ يُقالُ: لِرُكْبَتَيِ الدّابَّةِ ومِرْفَقَيْها مَثانِيَ؛ لِأنَّها تُثْنى بِالفَخِذِ والعَضُدِ، ومَثانِي الوادِي مَعاطِفُهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: سَبْعًا مِنَ المَثانِي مَفْهُومُهُ سَبْعَةُ أشْياءَ مِن جِنْسِ الأشْياءِ الَّتِي تُثَنّى ولا شَكَّ أنَّ هَذا القَدْرَ مُجْمَلٌ، ولا سَبِيلَ إلى تَعْيِينِهِ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ ولِلنّاسِ فِيهِ أقْوالٌ: