Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:85-86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ أهْلَكَ الكُفّارَ فَكَأنَّهُ قِيلَ: الإهْلاكُ والتَّعْذِيبُ كَيْفَ يَلِيقُ بِالرَّحِيمِ الكَرِيمِ. فَأجابَ عَنْهُ بِأنِّي إنَّما خَلَقْتُ الخَلْقَ لِيَكُونُوا مُشْتَغِلِينَ بِالعِبادَةِ والطّاعَةِ، فَإذا تَرَكُوها وأعْرَضُوا عَنْها وجَبَ في الحِكْمَةِ إهْلاكُهم وتَطْهِيرُ وجْهِ الأرْضِ مِنهم، وهَذا النَّظْمُ حَسَنٌ إلّا أنَّهُ إنَّما يَسْتَقِيمُ عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ، قالَ الجُبّائِيُّ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى ما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا حَقًّا، وبِكَوْنِ الحَقِّ لا يَكُونُ الباطِلَ؛ لِأنَّ كُلَّ ما فُعِلَ باطِلًا، وأُرِيدَ بِفِعْلِهِ كَوْنَ الباطِلِ لا يَكُونُ حَقًّا ولا يَكُونُ مَخْلُوقًا بِالحَقِّ، وفِيهِ بُطْلانُ مَذْهَبِ الجَبْرِيَّةِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ أكْثَرَ ما خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي باطِلٌ.