Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:85-86
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ الحِجْرِ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿وآتَيْناهم آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ ﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ ﴿فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
هَذِهِ هي القِصَّةُ الرّابِعَةُ، وهي قِصَّةُ صالِحٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: الحِجْرُ اسْمُ وادٍ كانَ يَسْكُنُهُ ثَمُودُ وقَوْلُهُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ المُرادُ مِنهُ صالِحٌ وحْدَهُ، ولَعَلَّ القَوْمَ كانُوا بَراهِمَةً مُنْكِرِينَ لِكُلِّ الرُّسُلِ وقَوْلُهُ: ﴿وآتَيْناهم آياتِنا﴾ يُرِيدُ النّاقَةَ، وكانَ في النّاقَةِ آياتٌ كَثِيرَةٌ كَخُرُوجِها مِنَ الصَّخْرَةِ، وعِظَمِ خَلْقِها وظُهُورِ نِتاجِها عِنْدَ خُرُوجِها، وكَثْرَةِ لَبَنِها، وأضافَ الإيتاءَ إلَيْهِمْ وإنْ كانَتِ النّاقَةُ آيَةً لِصالِحٍ؛ لِأنَّها آياتُ رَسُولِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّظَرَ والِاسْتِدْلالَ واجِبٌ، وأنَّ التَّقْلِيدَ مَذْمُومٌ وقَوْلُهُ: ﴿وكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ﴾ قَدْ ذَكَرْنا كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ النَّحْتِ في سُورَةِ الأعْرافِ وقَوْلُهُ: ﴿آمِنِينَ﴾ يُرِيدُ مِن عَذابِ اللَّهِ، وقالَ الفَرّاءُ: ﴿آمِنِينَ﴾ أنْ يَقَعَ سَقْفُهم عَلَيْهِمْ وقَوْلُهُ: ﴿فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: ما دَفَعَ عَنْهُمُ الضُّرَّ والبَلاءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن نَحْتِ تِلْكَ الجِبالِ ومِن جَمْعِ تِلْكَ الأمْوالِ. واللَّهُ أعْلَمُ.