Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:72-77
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعَمَّرَ الرَّجُلُ يُعَمِّرُ عَمْرًا وعُمْرًا، فَإذا أقْسَمُوا بِهِ قالُوا: لَعَمْرُكَ وعَمْرُكَ فَتَحُوا العَيْنَ لا غَيْرَ. قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ وهم يُكْثِرُونَ القَسَمَ بِلَعَمْرِي ولَعَمْرُكَ فالتَزَمُوا الأخَفَّ.
المسألة الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنَّ المَلائِكَةَ قالَتْ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أيْ: في غَوايَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، أيْ: يَتَحَيَّرُونَ فَكَيْفَ يَقْبَلُونَ قَوْلَكَ، ويَلْتَفِتُونَ إلى نَصِيحَتِكَ.
والثّانِي: أنَّ الخِطابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأنَّهُ تَعالى أقْسَمَ بِحَياتِهِ وما أقْسَمَ بِحَياةِ أحَدٍ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أكْرَمُ الخَلْقِ عَلى اللَّهِ تَعالى قالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ قَوْلُهُ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بِالِابْتِداءِ والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ وبابُ القَسَمِ يُحْذَفُ مِنهُ الفِعْلُ نَحْوَ: بِاللَّهِ لِأفْعَلَنَّ، والمَعْنى: أحْلِفُ بِاللَّهِ فَيُحْذَفُ لِعِلْمِ المُخاطَبِ بِأنَّكَ حالِفٌ.