Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:36-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ إبْلِيسَ لَمّا قالَ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ فَلَفْظُ المُخْلَصِ يَدُلُّ عَلى الإخْلاصِ، فَقَوْلُهُ هَذا عائِدٌ إلى الإخْلاصِ، والمَعْنى: أنَّ الإخْلاصَ طَرِيقُ عَلَيَّ وإلَيَّ، أيْ: أنَّهُ يُؤَدِّي إلى كَرامَتِي وثَوابِي، وقالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ هَذا صِراطٌ إلَيَّ مُسْتَقِيمٌ، وقالَ آخَرُونَ: هَذا صِراطُ مَن مَرَّ عَلَيْهِ، فَكَأنَّهُ مَرَّ عَلَيَّ وعَلى رِضْوانِي وكَرامَتِي وهو كَما يُقالُ: طَرِيقُكَ عَلَيَّ.
الثّانِي: أنَّ الإخْلاصَ طَرِيقُ العُبُودِيَّةِ فَقَوْلُهُ: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أيْ: هَذا الطَّرِيقُ في العُبُودِيَّةِ طَرِيقٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ.
الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: لَمّا ذَكَرَ إبْلِيسُ أنَّهُ يَغْوِي بَنِي آدَمَ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ بِتَوْفِيقِهِ تَضَمَّنَ هَذا الكَلامُ تَفْوِيضَ الأُمُورِ إلى اللَّهِ تَعالى وإلى إرادَتِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿هَذا صِراطٌ عَلَيَّ﴾ أيْ: تَفْوِيضُ الأُمُورِ إلى إرادَتِي ومَشِيئَتِي طَرِيقٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ: هَذا صِراطٌ عَلَيَّ تَقْرِيرُهُ وتَأْكِيدُهُ، وهو مُسْتَقِيمٌ حَقٌّ وصِدْقٌ، وقَرَأ يَعْقُوبُ: ”صِراطٌ عَلِيٌّ“ بِالرَّفْعِ والتَّنْوِينِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: ﴿صِراطٌ﴾ أيْ: هو عَلِيٌّ بِمَعْنى أنَّهُ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ لا عِوَجَ فِيهِ. قالَ الواحِدِيُّ: مَعْناهُ أنَّ طَرِيقَ التَّفْوِيضِ إلى اللَّهِ تَعالى والإيمانِ بِقَضاءِ اللَّهِ طَرِيقٌ رَفِيعٌ مُسْتَقِيمٌ.