Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:36-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَهو الإخْلاصُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الحامِلَ لَهُ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ طَلَبُ رِضْوانِ اللَّهِ، وما جَعَلَ هَذِهِ الدّاعِيَةَ مَشُوبَةً بِداعِيَةٍ أُخْرى بَلْ بَقِيَتْ خالِصَةً عَنْ شَوائِبِ الغَيْرِ، فَهَذا هو الإخْلاصُ.
وأمّا الثّانِي: وهو الإخْلاصُ في حَقِّ غَيْرِ اللَّهِ، فَظاهِرٌ أنَّ هَذا لا يَكُونُ إخْلاصًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى.
وأمّا الثّالِثُ: وهو أنْ يَشْتَمِلَ عَلى الجِهَتَيْنِ إلّا أنَّ جانِبَ اللَّهِ يَكُونُ راجِحًا، فَهَذا يُرْجى أنْ يَكُونَ مِنَ المُخْلَصِينَ؛ لِأنَّ المَثَلَ يُقابِلُهُ المَثَلُ. فَيَبْقى القَدْرُ الزّائِدُ خالِصًا عَنِ الشَّوْبِ.
وأمّا الرّابِعُ والخامِسُ: فَظاهِرٌ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ المُخْلِصِينَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، والحاصِلُ أنَّ القِسْمَ الأوَّلَ: إخْلاصٌ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى قَطْعًا.
والقِسْمُ الثّانِي: يُرْجى مِن فَضْلِ اللَّهِ أنْ يَجْعَلَهُ مِن قِسْمِ الإخْلاصِ وأمّا سائِرُ الأقْسامِ فَهو خارِجٌ عَنِ الإخْلاصِ قَطْعًا واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أما قوله تَعالى: ﴿قالَ هَذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: