Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:36-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو طَرِيقُ أبِي هاشِمٍ أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّ أقْوامًا يَقَعُونَ بِسَبَبِ وسْوَسَتِهِ في الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، إلّا أنَّ وسْوَسَتَهُ ما كانَتْ مُوجِبَةً لِذَلِكَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، بَلِ الكافِرُ والعاصِي بِسَبَبِ اخْتِيارِهِ اخْتارَ ذَلِكَ الكُفْرَ وتِلْكَ المَعْصِيَةَ، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: الِاحْتِرازُ عَنِ القَبائِحِ حالَ عَدَمِ الوَسْوَسَةِ أسْهَلُ مِنهُ حالَ وُجُودِها، إلّا أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ وسْوَسَتُهُ سَبَبًا لِزِيادَةِ المَشَقَّةِ في أداءِ الطّاعاتِ، وذَلِكَ لا يَمْنَعُ الحَكِيمَ مِن فِعْلِهِ، كَما أنَّ إنْزالَ المَشاقِّ وإنْزالَ المُتَشابِهاتِ صارَ سَبَبًا لِمَزِيدِ الشُّبُهاتِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فِعْلُهُ فَكَذا هَهُنا، وهَذانَ الطَّرِيقانِ هُما بِعَيْنِهِما
صفحة ١٤٩
الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّانِي.
وأمّا السُّؤالُ الثّالِثُ: وهو أنَّ إعْلامَهُ بِأنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ يَحْمِلُهُ عَلى الجُرْأةِ عَلى المَعاصِي والإكْثارِ مِنها، فَجَوابُهُ أنَّ هَذا إنَّما يَلْزَمُ إذا كانَ عِلْمُ إبْلِيسَ بِمَوْتِهِ عَلى الكُفْرِ يَحْمِلُهُ عَلى الزِّيادَةِ في المَعاصِي أمّا إذا عَلِمَ اللَّهُ تَعالى مِن حالِهِ أنَّ ذَلِكَ لا يُوجِبُ التَّفاوُتَ البَتَّةَ، فالسُّؤالُ زائِلٌ، وهَذا بِعَيْنِهِ هو الجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الرّابِعِ.