Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:36-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ السّادِسُ: أنَّهُ قالَ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ وهَذا اعْتِرافٌ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ فَنَقُولُ: إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ قَدْ عَرَفَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ، أوْ ما عَرَفَ ذَلِكَ، فَإنْ كانَ قَدْ عَرَفَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ امْتَنَعَ كَوْنُهُ غاوِيًا؛ لِأنَّهُ إنَّما يَعْرِفُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ إذا عَرَفَ أنَّ الَّذِي هو عَلَيْهِ جَهْلٌ وباطِلٌ، ومَن عَرَفَ ذَلِكَ امْتَنَعَ بَقاؤُهُ عَلى الجَهْلِ والضَّلالَةِ، وأمّا إنْ قُلْنا: بِأنَّهُ ما عَرَفَ أنَّ اللَّهَ أغْواهُ فَكَيْفَ أمْكَنَهُ أنْ يَقُولَ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ فَهَذا مَجْمُوعُ السُّؤالاتِ الوارِدَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
أمّا الإشْكالُ الأوَّلُ: فَلِلْمُعْتَزِلَةِ فِيهِ طَرِيقانِ:
الطَّرِيقُ الأوَّلُ: وهو طَرِيقُ الجُبّائِيِّ أنَّهُ تَعالى إنَّما أمْهَلَ إبْلِيسَ تِلْكَ المُدَّةَ الطَّوِيلَةَ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَلِمَ أنَّهُ لا يَتَفاوَتُ أحْوالُ النّاسِ بِسَبَبِ وسْوَسَتِهِ، فَبِتَقْدِيرِ أنْ لا يُوجَدَ إبْلِيسُ ولا وسْوَسَتُهُ فَإنَّ ذَلِكَ الكافِرَ، والعاصِيَ كانَ يَأْتِي بِذَلِكَ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، فَلَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لا جَرَمَ أمْهَلَهُ هَذِهِ المُدَّةَ.