Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:36-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنَّهُ صَرَّحَ بِأنَّ اللَّهَ أغْواهُ فَقالَ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ وذَلِكَ تَصْرِيحٌ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ لا يُقالُ: هَذا كَلامُ إبْلِيسَ وهو لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وأيْضًا فَهو مُعارَضٌ بِقَوْلِ إبْلِيسَ: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] فَأضافَ الإغْواءَ إلى نَفْسِهِ؛ لِأنّا نَقُولُ:
أمّا الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: فَهو أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ هَذا الكَلامَ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى ما أنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ صادِقًا فِيما قالَ.
وأمّا الجَوابُ عَنِ الثّانِي: فَهو أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ فالمُرادُ هَهُنا مِن قَوْلِهِ: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ في تِلْكَ الآيَةِ: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ إلّا أنَّهُ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ إنَّما أمْكَنَهُ أنْ يُزَيِّنَ لَهُمُ الأباطِيلَ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أغْواهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَقَدْ زالَ التَّناقُضُ ويَتَأكَّدُ هَذا بِما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى حِكايَةً عَنِ الشَّياطِينِ في سُورَةِ القَصَصِ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ أغْوَيْنا أغْوَيْناهم كَما غَوَيْنا﴾ [القَصَصِ: ٦٣] .