Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:28-35
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يُقْبَحُ أنْ يُؤْمَرَ بِالسُّجُودِ لِلْأدْوَنِ، فالكَلامُ الأوَّلُ إشارَةٌ إلى الفَرْقِ الحاصِلِ بِسَبَبِ البَشَرِيَّةِ والرُّوحانِيَّةِ، وهو فَرْقٌ حاصِلٌ في الحالِ والكَلامُ الثّانِي إشارَةٌ إلى الفَرْقِ الحاصِلِ بِحَسَبِ العُنْصُرِ والأصْلِ، فَهَذا مَجْمُوعُ شُبْهَةِ إبْلِيسَ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ فَهَذا لَيْسَ جَوابًا عَنْ تِلْكَ الشُّبْهَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ، ولَكِنَّهُ جَوابٌ عَنْها عَلى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ. وتَقْرِيرُهُ أنَّ الَّذِي قالَهُ اللَّهُ تَعالى نَصٌّ، والَّذِي قالَهُ إبْلِيسُ قِياسٌ، ومَن عارَضَ النَّصَّ بِالقِياسِ كانَ رَجِيمًا مَلْعُونًا. وتَمامُ الكَلامِ في هَذا المَعْنى ذَكَرْناهُ مُسْتَقْصًى في سُورَةِ الأعْرافِ، وقَوْلُهُ: ﴿فاخْرُجْ مِنها﴾ قِيلَ: المُرادُ مِن جَنَّةِ عَدْنٍ، وقِيلَ: مِنَ السَّماواتِ، وقِيلَ: مِن زُمْرَةِ المَلائِكَةِ، وتَمامُ هَذا الكَلامِ مَعَ تَفْسِيرِ الرَّجِيمِ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُ في سُورَةِ الأعْرافِ وقَوْلُهُ: ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ يَوْمَ الجَزاءِ حَيْثُ يُجازِي العِبادَ بِأعْمالِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتِحَةِ: ٤] .
فَإنْ قِيلَ: كَلِمَةُ (إلى) تُفِيدُ انْتِهاءَ الغايَةِ فَهَذا يُشْعِرُ بِأنَّ اللَّعْنَ لا يَحْصُلُ إلّا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وعِنْدَ قِيامِ القِيامَةِ يَزُولُ اللَّعْنُ.
أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ: