Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٤
مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ السَّمُومِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ بِها الجانَّ وتَلا هَذِهِ الآيَةَ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعْقَلُ خَلْقُ الجانِّ مِنَ النّارِ ؟
قُلْنا: هَذا عَلى مَذْهَبِنا ظاهِرٌ؛ لِأنَّ البِنْيَةَ عِنْدَنا لَيْسَتْ شَرْطًا لِإمْكانِ حُصُولِ الحَياةِ، فاللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى خَلْقِ الحَياةِ والعِلْمِ في الجَوْهَرِ الفَرْدِ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ قادِرًا عَلى خَلْقِ الحَياةِ والعَقْلِ في الجِسْمِ الحارِّ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم عَلى أنَّ الكَواكِبَ يَمْتَنِعُ حُصُولُ الحَياةِ فِيها قالَ: لِأنَّ الشَّمْسَ في غايَةِ الحَرارَةِ وما كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ حُصُولُ الحَياةِ فِيهِ فَنَنْقُضُهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ بَلِ المُعْتَمَدُ في نَفْيِ الحَياةِ عَنِ الكَواكِبِ الإجْماعُ.