Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:26-27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾
وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النوع السّابِعُ مِن دَلائِلِ التَّوْحِيدِ فَإنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ بِتَخْلِيقِ الحَيَواناتِ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أرْدَفَهُ بِالِاسْتِدْلالِ بِتَخْلِيقِ الإنْسانِ عَلى هَذا المَطْلُوبِ.
المسألة الثّانِيَةُ: ثَبَتَ بِالدَّلائِلِ القاطِعَةِ أنَّهُ يَمْتَنِعُ القَوْلُ بِوُجُودِ حَوادِثَ لا أوَّلَ لَها، وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ وُجُوبُ انْتِهاءِ الحَوادِثِ إلى حادِثٍ أوَّلٍ هو أوَّلُ الحَوادِثِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا بُدَّ مِنَ انْتِهاءِ النّاسِ إلى إنْسانٍ هو أوَّلُ النّاسِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَذَلِكَ الإنْسانُ الأوَّلُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنَ الأبَوَيْنِ، فَيَكُونُ مَخْلُوقًا لا مَحالَةَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى.