Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: الرِّيحُ هَواءٌ مُتَحَرِّكٌ وحَرَكَةُ الهَواءِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ مُتَحَرِّكًا لا بُدَّ لَهُ مِن سَبَبٍ، وذَلِكَ السَّبَبُ لَيْسَ نَفْسُ كَوْنِهِ هَواءً ولا شَيْئًا مِن لَوازِمِ ذاتِهِ، وإلّا لَدامَتْ حَرَكَةُ الهَواءِ بِدَوامِ ذاتِهِ وذَلِكَ مُحالٌ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَتَحَرَّكُ بِتَحْرِيكِ الفاعِلِ المُخْتارِ، والأحْوالُ الَّتِي تَذْكُرُها الفَلاسِفَةُ في سَبَبِ حَرَكَةِ الهَواءِ عِنْدَ حُدُوثِ الرِّيحِ قَدْ حَكَيْناها في هَذا الكِتابِ مِرارًا فَأبْطَلْناها، وبَيَّنّا أنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنها سَبَبًا لِحُدُوثِ الرِّياحِ، فَبَقِيَ أنْ يَكُونَ مُحَرِّكُها هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.
وأما قوله: ﴿فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ فَفِيهِ مَباحِثٌ:
الأوَّلُ: أنَّ ماءَ المَطَرِ هَلْ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ أوْ يَنْزِلُ مِن ماءِ السَّحابِ ؟ وبِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ: إنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّحابِ كَيْفَ أطْلَقَ اللَّهُ عَلى السَّحابِ لَفْظَ السَّماءِ ؟