Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:21-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أما قوله تَعالى: ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ هَذا هو النوع الخامِسُ مِن دَلائِلَ التَّوْحِيدِ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: في وصْفِ الرِّياحِ بِأنَّها لَواقِحُ. أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّياحُ لَواقِحُ لِلشَّجَرِ ولِلسَّحابِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ، وأصْلُ هَذا مِن قَوْلِهِمْ: لَقِحَتِ النّاقَةُ وألْقَحَها الفَحْلُ إذا ألْقى الماءَ فِيها فَحَمَلَتْ، فَكَذَلِكَ الرِّياحُ جارِيَةٌ مَجْرى الفَحْلِ لِلسَّحابِ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّياحَ؛ لِتَلْقِيحِ السَّحابِ، فَتَحْمِلُ الماءَ وتَمُجُّهُ في السَّحابِ، ثُمَّ إنَّهُ يَعْصِرُ السَّحابَ ويُدِرُّهُ كَما تُدِرُّ اللِّقْحَةُ، فَهَذا هو تَفْسِيرُ إلْقاحِها لِلسَّحابِ، وأمّا تَفْسِيرُ إلْقاحِها لِلشَّجَرِ فَما ذَكَرُوهُ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ ﴿لَواقِحَ﴾ وهي مُلَقَّحَةٌ ؟
والجَوابُ: ما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ (لَواقِحَ) هَهُنا بِمَعْنى مَلاقِحَ جَمْعُ مُلَقَّحَةٍ، وأنْشَدَ لِسُهَيْلٍ يَرْثِي أخاهُ:
لَبَّيْكَ يَزِيدُ يائِسٌ ذُو ضَراعَةٍ وأشْعَثُ مِمّا طَوَّحَتْهُ الطَّوائِحُ
صفحة ١٤٠
أرادَ المَطُوحاتِ، وقَرَّرَ ابْنُ الأنْبارِيِّ ذَلِكَ فَقالَ: تَقُولُ العَرَبُ أبْقَلَ النَّبْتُ فَهو باقِلٌ يُرِيدُونَ هو مُبَقَّلٌ، وهَذا يَدُلُّ عَلى جَوازِ وُرُودِ لاقِحٍ عِبارَةً عَنْ مُلَقِّحٍ.