Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوجه الثّانِي: في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَها لِتَكُونَ دَلالَةً لِلنّاسِ عَلى طُرُقِ الأرْضِ ونَواحِيها؛ لِأنَّها كالأعْلامِ فَلا تَمِيلُ النّاسُ عَنِ الجادَّةِ المُسْتَقِيمَةِ، ولا يَقَعُونَ في الضَّلالِ وهَذا الوجه ظاهِرُ الِاحْتِمالِ.
النوع الثّالِثُ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ وفِيهِ بَحْثانِ:
البحث الأوَّلُ: أنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا فِيها﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى الأرْضِ، وأنْ يَكُونَ راجِعًا إلى الجِبالِ الرَّواسِي، إلّا أنَّ رُجُوعَهُ إلى الأرْضِ أوْلى؛ لِأنَّ أنْواعَ النَّباتِ المُنْتَفَعِ بِها إنَّما تَتَوَلَّدُ في الأراضِي، فَأمّا الفَواكِهُ الجَبَلِيَّةُ فَقَلِيلَةُ النَّفْعِ، ومِنهم مَن قالَ: رُجُوعُ ذَلِكَ الضَّمِيرِ إلى الجِبالِ أوْلى؛ لِأنَّ المَعادِنَ إنَّما تَتَوَلَّدُ في الجِبالِ، والأشْياءُ المَوْزُونَةُ في العُرْفِ والعادَةِ هي المَعادِنُ لا النَّباتُ.
البحث الثّانِي: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالمَوْزُونِ وفِيهِ وُجُوهٌ: