Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: نَعَمْ لِأنَّ الأرْضَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِها كُرَةً، فَهي كُرَةٌ في غايَةِ العَظَمَةِ، والكُرَةُ العَظِيمَةُ يَكُونُ كُلُّ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنها، إذا نُظِرَ إلَيْها فَإنَّها تُرى كالسَّطْحِ المُسْتَوِي، وإذا كانَ كَذَلِكَ زالَ ما ذَكَرُوهُ مِنَ الإشْكالِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والجِبالَ أوْتادًا﴾ [النَّبَأِ: ٧] سَمّاها أوْتادًا مَعَ أنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ عَلَيْها سُطُوحٌ عَظِيمَةٌ مُسْتَوِيَةٌ، فَكَذا هَهُنا.
النوع الثّانِي: مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ وهي الجِبالُ الثَّوابِتُ، واحِدُها راسِي، والجَمْعُ راسِيَةٌ، وجَمْعُ الجَمْعِ رَواسِي، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النَّحْلِ: ١٥] وفي تَفْسِيرِهِ وجْهانِ:
الوجه الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا بَسَطَ اللَّهُ تَعالى الأرْضَ عَلى الماءِ مالَتْ بِأهْلِها كالسَّفِينَةِ فَأرْساها اللَّهُ
صفحة ١٣٦
تَعالى بِالجِبالِ الثِّقالِ؛ لِكَيْلا تَمِيلَ بِأهْلِها.
فَإنْ قِيلَ: أتَقُولُونَ إنَّهُ تَعالى خَلَقَ الأرْضَ بِدُونِ الجِبالِ فَمالَتْ بِأهْلِها فَخَلَقَ فِيها الجِبالَ بَعْدَ ذَلِكَ أوْ تَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الأرْضَ والجِبالَ مَعًا ؟ .
قُلْنا: كِلا الوَجْهَيْنِ مُحْتَمَلٌ.