cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:16-18

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: كانَتِ الشَّياطِينُ لا تُحْجَبُ عَنِ السَّماواتِ، فَكانُوا يَدْخُلُونَها ويَسْمَعُونَ أخْبارَ الغُيُوبِ مِنَ المَلائِكَةِ فَيُلْقُونَها إلى الكَهَنَةِ، فَلَمّا وُلِدَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُنِعُوا مِن ثَلاثَةِ سَماواتٍ، فَلَمّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا مِنَ السَّماواتِ كُلِّها، فَكُلُّ واحِدٍ مِنهم إذا أرادَ اسْتِراقَ السَّمْعِ رُمِيَ بِشِهابٍ. وقَوْلُهُ: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ لا يُمْكِنُ حَمْلُ لَفْظَةِ ﴿إلّا﴾ هَهُنا عَلى الِاسْتِثْناءِ، بِدَلِيلِ أنَّ إقْدامَهم عَلى اسْتِراقِ السَّمْعِ لا يُخْرِجُ السَّماءَ مِن أنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً مِنهم إلّا أنَّهم مَمْنُوعُونَ مِن دُخُولِها، وإنَّما يُحاوِلُونَ القُرْبَ مِنها، فَلا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً عَلى التَّحْقِيقِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: لَكِنَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ. قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ ﴿مَنِ﴾ نَصْبٌ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ. قالَ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ، والتَّقْدِيرُ: إلّا مِمَّنْ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ يُرِيدُ الخَطْفَةَ اليَسِيرَةَ، وذَلِكَ لِأنَّ المارِدَ مِنَ الشَّياطِينِ يَعْلُو فَيُرْمى بِالشِّهابِ فَيَحْرِقُهُ ولا يَقْتُلُهُ، ومِنهم مَن يُحِيلُهُ فَيَصِيرُ غُولًا يُضِلُّ النّاسَ في البَرارِي. وقَوْلُهُ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ ذَكَرْنا مَعْناهُ في سُورَةِ الأعْرافِ في قِصَّةِ بُلْعُمِ بْنِ باعُوراءَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ﴾ [الأعْرافِ: ١٧٥] مَعْناهُ لَحِقَهُ، والشِّهابُ شُعْلَةُ نارٍ ساطِعٌ، ثُمَّ يُسَمّى الكَوْكَبُ شِهابًا، والسِّنانُ شِهابًا، لِأجْلِ أنَّهُما لِما فِيهِما مِنَ البَرِيقِ يُشْبِهانِ النّارَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.