Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: إنَّهُ يُمْكِنُهُ تَرْكُ هَذِهِ الأحْوالِ، والرُّجُوعُ إلى الِانْقِيادِ والقَبُولِ، فَنَقُولُ: هَذا مُغالَطَةٌ مَحْضَةٌ؛ لِأنَّكَ إنْ أرَدْتَ أنَّهُ مَعَ حُصُولِ هَذِهِ النَّفْرَةِ الشَّدِيدَةِ في القَلْبِ، والنَبْوَةِ العَظِيمَةِ في النَّفْسِ يُمْكِنُهُ أنْ يَعُودَ إلى الِانْقِيادِ والقَبُولِ والطّاعَةِ والرِّضا فَهَذا مُكابَرَةٌ، وإنْ أرَدْتَ أنَّ عِنْدَ زَوالِ هَذِهِ الأحْوالِ النَّفْسانِيَّةِ يُمْكِنُهُ العَوْدُ إلى القَبُولِ والتَّسْلِيمِ فَهَذا حَقٌّ، إلّا أنَّهُ لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ هَذِهِ الدَّواعِي والصَّوارِفِ عَنِ القَلْبِ، فَإنَّهُ إنْ كانَ الفاعِلُ لَها هو الإنْسانُ لافْتَقَرَ في تَحْصِيلِ هَذِهِ الدَّواعِي والصَّوارِفِ إلى دَواعِي سابِقَةٍ عَلَيْها، ولَزِمَ الذَّهابُ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ وذَلِكَ مُحالٌ، وإنْ كانَ الفاعِلُ لَها هو اللَّهُ تَعالى فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَسْلُكُ هَذِهِ الدَّواعِيَ والصَّوارِفَ في القُلُوبِ، وذَلِكَ عَيْنُ ما ذَكَرْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
أما قوله تَعالى: ﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَهْدِيدٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ يَقُولُ: قَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ بِإهْلاكِ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ في القُرُونِ الماضِيَةِ.
الثّانِي: وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ: وقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللَّهِ في الأوَّلِينَ بِأنْ يَسْلُكَ الكُفْرَ والضَّلالَ في قُلُوبِهِمْ، وهَذا ألْيَقُ بِظاهِرِ اللَّفْظِ.