Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّ مُقْتَضى الدَّلِيلِ عَوْدُ الضَّمِيرِ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ، ولا مانِعَ مِنَ اعْتِبارِ هَذا الدَّلِيلِ في الضَّمِيرِ الأوَّلِ، وحَصَلَ المانِعُ مِنَ اعْتِبارِهِ في الضَّمِيرِ الثّانِي فَلا جَرَمَ قُلْنا: الضَّمِيرُ الأوَّلُ عائِدٌ إلى الِاسْتِهْزاءِ، والضَّمِيرُ الثّانِي عائِدٌ إلى الذِّكْرِ، وتَفْرِيقُ الضَّمائِرِ المُتَعاقِبَةِ عَلى الأشْياءِ المُخْتَلِفَةِ لَيْسَ بِقَلِيلٍ في القُرْآنِ، ألَيْسَ أنَّ الجُبّائِيَّ والكَعْبِيَّ والقاضِيَ قالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْها فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعْرافِ: ١٨٩] فَقالُوا هَذِهِ الضَّمائِرُ مِن أوَّلِ الآيَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ عائِدَةٌ إلى آدَمَ وحَوّاءَ، وأمّا في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ عائِدَةٌ إلى غَيْرِهِما، فَهَذا ما اتَّفَقُوا عَلَيْهِ في تَفاسِيرِهِمْ، وإذا ثَبَتَ هَذا ظَهَرَ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن تَعاقُبِ الضَّمائِرِ عَوْدُها إلى شَيْءٍ واحِدٍ بَلِ الأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ فَكَذا هَهُنا واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١٣١