Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوجه الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ مَذْكُورٌ بِحَرْفِ النُّونِ، والمُرادُ مِنهُ إظْهارُ نِهايَةِ التَّعْظِيمِ والجَلالَةِ، ومِثْلُ هَذا التَّعْظِيمِ إنَّما يَحْسُنُ ذِكْرُهُ إذا فَعَلَ فِعْلًا يَظْهَرُ لَهُ أثَرٌ قَوِيٌّ كامِلٌ بِحَيْثُ صارَ المُنازِعُ والمُدافِعُ لَهُ مَغْلُوبًا مَقْهُورًا. فَأمّا إذا فَعَلَ فِعْلًا ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ أثَرٌ البَتَّةَ، صارَ المُنازِعُ والمُدافِعُ غالِبًا قاهِرًا، فَإنَّ ذِكْرَ اللَّفْظِ المُشْعِرِ بِنِهايَةِ العَظَمَةِ والجَلالَةِ يَكُونُ مُسْتَقْبَحًا في هَذا المَقامِ، والأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى سَلَكَ إسْماعَ القُرْآنِ وتَحْفِيظَهُ وتَعْلِيمَهُ في قَلْبِ الكافِرِ، لِأجْلِ أنْ يُؤْمِنَ بِهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ولَمْ يُؤْمِن بِهِ فَصارَ فِعْلُ اللَّهِ تَعالى كالهَدْرِ الضّائِعِ، وصارَ الكافِرُ والشَّيْطانُ كالغالِبِ الدّافِعِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ ذِكْرُ النُّونِ المُشْعِرِ بِالعَظَمَةِ والجَلالَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ غَيْرَ لائِقٍ بِهَذا المَقامِ، فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي ذَكَرُوهُ فاسِدٌ.