# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:6-9

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/200882

## Texte arabe

بِالمَدِينَةِ لِأنَّهُ يُحَصِّنُها ويَحْفَظُها، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى صانَهُ وحَفِظَهُ مِن أنْ يَقْدِرَ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلى مُعارَضَتِهِ، وقالَ آخَرُونَ: أعْجَزَ الخَلْقَ عَنْ إبْطالِهِ وإفْسادِهِ بِأنْ قَيَّضَ جَماعَةً يَحْفَظُونَهُ ويَدْرُسُونَهُ ويُشْهِرُونَهُ فِيما بَيْنَ الخَلْقِ إلى آخِرِ بَقاءِ التَّكْلِيفِ، وقالَ آخَرُونَ: المُرادُ بِالحِفْظِ هو أنَّ أحَدًا لَوْ حاوَلَ تَغْيِيرَهُ بِحَرْفٍ أوْ نُقْطَةٍ لَقالَ لَهُ أهْلُ الدُّنْيا: هَذا كَذِبٌ وتَغْيِيرٌ لِكَلامِ اللَّهِ تَعالى حَتّى إنَّ الشَّيْخَ المَهِيبَ لَوِ اتَّفَقَ لَهُ لَحْنٌ أوْ هَفْوَةٌ في حَرْفٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى لَقالَ لَهُ كُلُّ الصِّبْيانِ: أخْطَأْتَ أيُّها الشَّيْخُ وصَوابُهُ كَذا وكَذا، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِشَيْءٍ مِنَ الكُتُبِ مِثْلُ هَذا الحِفْظِ، فَإنَّهُ لا كِتابَ إلّا وقَدْ دَخَلَهُ التَّصْحِيفُ والتَّحْرِيفُ والتَّغْيِيرُ إمّا في الكَثِيرِ مِنهُ أوْ في القَلِيلِ، وبَقاءُ هَذا الكِتابِ مَصُونًا عَنْ جَمِيعِ جِهاتِ التَّحْرِيفِ، مَعَ أنَّ دَواعِيَ المُلْحِدَةِ واليَهُودِ والنَّصارى مُتَوَفِّرَةٌ عَلى إبْطالِهِ وإفْسادِهِ مِن أعْظَمِ المُعْجِزاتِ، وأيْضًا أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ بَقائِهِ مَحْفُوظًا عَنِ التَّغْيِيرِ والتَّحْرِيفِ، وانْقَضى الآنَ قَرِيبًا مِن سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ فَكانَ هَذا إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ، فَكانَ ذَلِكَ أيْضًا مُعْجِزًا قاهِرًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
