Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يَصُدُّ عَنِ الإيمانِ ويَفْعَلُ بِالمُكَلَّفِ ما يَكُونُ لَهُ مَفْسَدَةً في الدِّينِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ تَعالى قالَ لِرَسُولِهِ: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ فَحَكَمَ بِأنَّ إقْبالَهم عَلى التَّمَتُّعِ واسْتِغْراقَهم في طُولِ الأمَلِ يُلْهِيهِمْ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أذِنَ لَهم فِيها، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ. قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لَيْسَ هَذا إذْنًا وتَجْوِيزًا بَلْ هَذا تَهْدِيدٌ ووَعِيدٌ.
قُلْنا: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿ذَرْهُمْ﴾ إذَنْ أقْصى ما في البابِ أنَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى أنَّ إقْبالَهم عَلى هَذِهِ الأعْمالِ يَضُرُّهم في دِينِهِمْ، وهَذا عَيْنُ ما ذَكَرْناهُ مِن أنَّهُ تَعالى أذِنَ في شَيْءٍ مَعَ أنَّهُ نَصَّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَفْسَدَةً لَهم في الدِّينِ.