Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: أحْوالُ أهْلِ الآخِرَةِ لا تُقاسُ بِأحْوالِ أهْلِ الدُّنْيا، فاللَّهُ سُبْحانَهُ أرْضى كُلَّ أحَدٍ بِما فِيهِ ونَزَعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ طَلَبَ الزِّياداتِ كَما قالَ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أما قوله تَعالى: ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: المَعْنى: دَعِ الكُفّارَ يَأْخُذُوا حُظُوظَهم مِن دُنْياهم فَتِلْكَ أخْلاقُهم ولا خَلاقَ لَهم في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ يُقالُ: لَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ ألْهى لُهِيًّا، وجاءَ في الحَدِيثِ أنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كانَ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ لَهي عَنْ حَدِيثِهِ. قالَ الكِسائِيُّ والأصْمَعِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ فَقَدْ لَهِيتَ عَنْهُ وأنْشَدَ:
صَرَمَتْ حِبالَكَ فالهَ عَنْها زَيْنَبُ ولَقَدْ أطَلْتَ عِتابَها لَوْ تَعْتِبُ
فَقَوْلُهُ ”فالهَ عَنْها“ أيِ اتْرُكْها وأعْرِضْ عَنْها. قالَ المُفَسِّرُونَ: شَغَلَهُمُ الأمَلُ عِنْدَ الأخْذِ بِحَظِّهِمْ عَنِ الإيمانِ والطّاعَةِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.