Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورَوى مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: ما يَزالُ اللَّهُ يَرْحَمُ المُؤْمِنِينَ، ويُخْرِجُهم مِنَ النّارِ، ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ، حَتّى إنَّهُ تَعالى في آخِرِ الأمْرِ يَقُولُ: مَن كانَ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ. قالَ: فَهُنالِكَ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. قالَ القاضِي: هَذِهِ الرِّواياتُ مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى يُخْرِجُ أصْحابَ الكَبائِرِ مِنَ النّارِ، وعَلى أنَّ شَفاعَةَ الرَّسُولِ مَقْبُولَةٌ في إسْقاطِ العِقابِ، وهَذانِ الأصْلانِ عِنْدَهُ مَرْدُودانِ، فَعِنْدَ هَذا حُمِلَ هَذا الخَبَرُ عَلى وجْهٍ يُطابِقُ قَوْلَهُ ويُوافِقُ مَذْهَبَهُ وهو أنَّهُ تَعالى يُؤَخِّرُ إدْخالَ طائِفَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلى ظَنِّ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ أنَّهُ تَعالى لا يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ فَيَزْدادُ غَمُّ الكَفَرَةِ وحَسْرَتُهم وهُناكَ يَوَدُّونَ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ، قالَ: فَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ تُصَحَّحُ هَذِهِ الأخْبارُ. واللَّهُ أعْلَمُ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ أهْلُ القِيامَةِ قَدْ يَتَمَنَّوْنَ أمْثالَ هَذِهِ الأحْوالِ وجَبَ أنْ يَتَمَنّى المُؤْمِنُ الَّذِي يَقِلُّ ثَوابُهُ
صفحة ١٢٣
دَرَجَةَ المُؤْمِنِ الَّذِي يَكْثُرُ ثَوابُهُ، والمُتَمَنِّي لَمّا لَمْ يَجِدْهُ يَكُونُ في الغُصَّةِ وتَألُّمِ القَلْبِ، وهَذا يَقْضِي أنْ يَكُونَ أكْثَرَ المُؤْمِنِينَ في الغُصَّةِ وتَألُّمِ القَلْبِ.