Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 15:1-3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الخامِسَةُ: في تَفْسِيرِ الآيَةِ وُجُوهٌ عَلى مَذْهَبِ المُفَسِّرِينَ، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ حَمَلَ قَوْلَهُ: ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عَلى مَحْمِلٍ آخَرَ، والأصَحُّ ما قالَهُ الزَّجّاجُ فَإنَّهُ قالَ: الكافِرُ كُلَّما رَأى حالًا مِن أحْوالِ العَذابِ ورَأى حالًا مِن أحْوالِ المُسْلِمِ ودَّ لَوْ كانَ مُسْلِمًا، وهَذا الوجه هو الأصَحُّ. وأمّا المُتَقَدِّمُونَ فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا. قالَ الضَّحّاكُ: المُرادُ مِنهُ ما يَكُونُ عِنْدَ المَوْتِ، فَإنَّ الكافِرَ إذا شاهَدَ عَلاماتِ العِقابِ ودَّ لَوْ كانَ مُسْلِمًا. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الحالَةَ تَحْصُلُ إذا اسْوَدَّتْ وُجُوهُهم، وقِيلَ: بَلْ عِنْدَ دُخُولِهِمُ النّارَ ونُزُولِ العَذابِ، فَإنَّهم يَقُولُونَ: ﴿أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ورَوى أبُو مُوسى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ واجْتَمَعَ أهْلُ النّارِ في النّارِ ومَعَهم مَن شاءَ مِن أهْلِ القِبْلَةِ قالَ الكُفّارُ لَهم: ألَسْتُمْ مُسْلِمِينَ ؟ قالُوا: بَلى، قالُوا: فَما أغْنى عَنْكم إسْلامُكم، وقَدْ صِرْتُمْ مَعَنا في النّارِ ؟ فَيَتَفَضَّلُ اللَّهُ تَعالى بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيَأْمُرُ بِإخْراجِ كُلِّ مَن كانَ مِن أهْلِ القِبْلَةِ مِنَ النّارِ، فَيَخْرُجُونَ مِنها، فَحِينَئِذٍ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾“»، وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ. وعَلى هَذا القَوْلِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.