Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:47-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المسألة الثّانِيَةُ: هَذِهِ الآياتُ مُشْعِرَةٌ بِأنَّ التَّذْكِيرَ بِهَذِهِ المَواعِظِ والنَّصائِحِ يُوجِبُ الوُقُوفَ عَلى التَّوْحِيدِ والإقْبالَ عَلى العَمَلِ الصّالِحِ، والوجه فِيهِ أنَّ المَرْءَ إذا سَمِعَ هَذِهِ التَّخْوِيفاتِ والتَّحْذِيراتِ عَظُمَ خَوْفُهُ واشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ والتَّأمُّلِ، فَوَصَلَ إلى مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ واشْتَغَلَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.
صفحة ١١٩
المسألة الثّالِثَةُ: قالَ القاضِي: أوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ وآخِرُها يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ مُسْتَقِلٌّ بِفِعْلِهِ إنْ شاءَ أطاعَ وإنْ شاءَ عَصى. أمّا أوَّلُ هَذِهِ السُّورَةِ فَهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١] فَإنّا قَدْ ذَكَرْنا هُناكَ أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن إنْزالِ الكِتابِ إرْشادُ الخَلْقِ كُلِّهِمْ إلى الدِّينِ والتَّقْوى ومَنعُهم عَنِ الكُفْرِ والمَعْصِيَةِ، وأمّا آخِرُ السُّورَةِ فَلِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما أنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ، وإنَّما ذَكَرَ هَذِهِ النَّصائِحَ والمَواعِظَ لِأجْلِ أنْ يَنْتَفِعَ الخَلْقُ بِها فَيَصِيرُوا مُؤْمِنِينَ مُطِيعِينَ ويَتْرُكُوا الكُفْرَ والمَعْصِيَةَ، فَظَهَرَ أنَّ أوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ وآخِرَها مُتَطابِقانِ في إفادَةِ هَذا المَعْنى. واعْلَمْ أنَّ الجَوابَ المُسْتَقْصى عَنْهُ مَذْكُورٌ في أوَّلِ السُّورَةِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.