Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:47-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثم قال تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ والمُرادُ أنَّهُ تَعالى لا يَظْلِمُهم ولا يَزِيدُ عَلى عِقابِهِمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ. وحَظُّ العَقْلِ مِنهُ أنَّ الأخْلاقَ الظُّلْمانِيَّةَ هي المَبادِئُ لِحُصُولِ الآلامِ الرُّوحانِيَّةِ، وحُصُولُ تِلْكَ الأخْلاقِ في النَّفْسِ عَلى قَدْرِ صُدُورِ تِلْكَ الأعْمالِ مِنهم في الحَياةِ الدُّنْيا، فَإنَّ المَلَكاتِ النَّفْسانِيَّةَ إنَّما تَحْصُلُ في جَوْهَرِ النَّفْسِ بِسَبَبِ الأفْعالِ المُتَكَرِّرَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَتِلْكَ الآلامُ تَتَفاوَتُ بِحَسَبِ تِلْكَ الأفْعالِ في كَثْرَتِها وقِلَّتِها وشِدَّتِها وضَعْفِها وذَلِكَ يُشْبِهُ الحِسابَ.
* * *
ثم قال تَعالى: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ﴾ أيْ هَذا التَّذْكِيرُ والمَوْعِظَةُ بَلاغٌ لِلنّاسِ، أيْ كِفايَةٌ في المَوْعِظَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ ”هَذا“ إشارَةٌ إلى كُلِّ القُرْآنِ، وقِيلَ: بَلْ إشارَةٌ إلى كُلِّ هَذِهِ السُّورَةِ، وقِيلَ: بَلْ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ وأما قوله: ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ فَهو مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ أيْ لِيَنْتَصِحُوا: ﴿ولِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ أيْ بِهَذا البَلاغِ.
ثم قال: ﴿ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: