Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:47-52
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الإنْسانَ إذا فارَقَ الدُّنْيا، فَإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ راضَ نَفْسَهُ وهَذَّبَها ودَعاها إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى وطاعَتِهِ ومَحَبَّتِهِ، أوْ ما فَعَلَ ذَلِكَ، بَلْ تَرَكَها مُتَوَغِّلَةً في اللَّذّاتِ الجَسَدانِيَّةِ مُقْبِلَةً عَلى الأحْوالِ الوَهْمِيَّةِ والخَيالِيَّةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَتِلْكَ النَّفْسُ تُفارِقُ مَعَ تِلْكَ الجِهَةِ بِالحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ، والسَّعادَةِ بِالعِنايَةِ الصَّمَدانِيَّةِ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَتِلْكَ النَّفْسُ تُفارِقُ مَعَ الأسَفِ والحُزْنِ والبَلاءِ الشَّدِيدِ، بِسَبَبِ المَيْلِ إلى عالَمِ الجِسْمِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] وشَيْطانُ النَّفْسِ الكافِرَةِ هي المَلَكاتُ الباطِلَةُ، والحَوادِثُ الفاسِدَةُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِ عَطاءٍ: إنَّ كُلَّ كافِرٍ مَعَ شَيْطانِهِ يَكُونُ مَقْرُونًا في الأصْفادِ.
والقَوْلُ الثّانِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾: هو قَرْنُ بَعْضِ الكُفّارِ بِبَعْضٍ، والمُرادُ أنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ الشَّقِيَّةَ والأرْواحَ المُكَدَّرَةَ الظُّلْمانِيَّةَ لِكَوْنِها مُتَجانِسَةً مُتَشاكِلَةً يَنْضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، وتُنادِي ظُلْمَةُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها إلى الأُخْرى، فانْحِدارُ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها إلى الأُخْرى في تِلْكَ الظُّلُماتِ والخَساراتِ هي المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ .