Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِراءَةُ الثّانِيَةُ: فالمَعْنى: أنَّ لَفْظَ ”إنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ﴾ بِمَعْنى ”ما“ واللّامُ المَكْسُورَةُ بَعْدَها يَعْنِي بِها الجَحْدَ ومِن سَبِيلِها نَصْبُ الفِعْلِ المُسْتَقْبَلِ. والنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَها لامَ الجَحْدِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾ [آل عمران: ١٧٩] . ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٩] . والجِبالُ هَهُنا مَثَلٌ لِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ولِأمْرِ دِينِ الإسْلامِ وإعْلامِهِ ودَلالَتِهِ عَلى مَعْنى أنَّ ثُبُوتَها كَثُبُوتِ الجِبالِ الرّاسِيَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ نَبِيَّهُ إظْهارَ دِينِهِ عَلى كُلِّ الأدْيانِ. ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: ٤٧] أيْ قَدْ وعَدَكَ الظُّهُورَ عَلَيْهِمْ والغَلَبَةَ لَهم. والمَعْنى: وما كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ، أيْ وكانَ مَكْرُهم أوْهَنَ وأضْعَفَ مِن أنْ تَزُولَ مِنهُ الجِبالُ الرّاسِياتُ الَّتِي هي دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ ودَلائِلُ شَرِيعَتِهِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وعَمْرٌو: ”أنْ كانَ مَكْرُهم“ .