Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:46
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذا المَكْرِ ما نُقِلَ أنَّ نُمْرُوذَ حاوَلَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ فاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تابُوتًا ورَبَطَ قَوائِمَهُ الأرْبَعَ بِأرْبَعَةِ نُسُورٍ، وكانَ قَدْ جَوَّعَها ورَفَعَ فَوْقَ الجَوانِبِ الأرْبَعَةِ مِنَ التّابُوتِ عِصِيًّا أرْبَعًا وعَلَّقَ عَلى كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ قِطْعَةَ لَحْمٍ، ثُمَّ إنَّهُ جَلَسَ مَعَ حاجِبِهِ في ذَلِكَ التّابُوتِ فَلَمّا أبْصَرَتِ النُّسُورُ تِلْكَ اللُّحُومَ تَصاعَدَتْ في جَوِّ الهَواءِ ثَلاثَةَ أيّامٍ وغابَتِ الدُّنْيا عَنْ عَيْنِ نُمْرُوذَ، ورَأى السَّماءَ بِحالِها فَنَكَّسَ تِلْكَ العِصِيَّ الَّتِي عَلَّقَ عَلَيْها اللَّحْمَ فَسَفَلَتِ النُّسُورُ وهَبَطَتْ إلى الأرْضِ، فَهَذا هو المُرادُ مِن مَكْرِهِمْ. قالَ القاضِي: وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا لِأنَّ الخَطَرَ فِيهِ عَظِيمٌ ولا يَكادُ العاقِلُ يُقْدِمُ عَلَيْهِ وما جاءَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ ولا حُجَّةَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ البَتَّةَ.
المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى الفاعِلِ كالأوَّلِ. والمَعْنى: ومَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهم فَهو يُجازِيهِمْ عَلَيْهِ بِمَكْرٍ هو أعْظَمُ مِنهُ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، والمَعْنى: وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمُ الَّذِي يَمْكُرُ بِهِمْ وهو عَذابُهُمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ولا يَحْتَسِبُونَ.