Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:44-45
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البحث الثّالِثُ: الإنْذارُ هو التَّخْوِيفُ بِذِكْرِ المَضارِّ، والمُفَسِّرُونَ مُجْمِعُونَ عَلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ، وحَمَلَهُ أبُو مُسْلِمٍ عَلى أنَّهُ حالَ المُعايَنَةِ، والظّاهِرُ يَشْهَدُ بِخِلافِهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَ اليَوْمَ بِأنَّ عَذابَهم يَأْتِي فِيهِ وأنَّهم يَسْألُونَ الرَّجْعَةَ، ويُقالُ لَهم: ﴿أوَلَمْ تَكُونُوا أقْسَمْتُمْ مِن قَبْلُ ما لَكم مِن زَوالٍ﴾ ولا يَلِيقُ ذَلِكَ إلّا بِيَوْمِ القِيامَةِ. وحُجَّةُ أبِي مُسْلِمٍ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أخَّرْتَنِي إلى أجَلٍ قَرِيبٍ فَأصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: ١٠]، ثُمَّ حَكى اللَّهُ سُبْحانَهُ ما يَقُولُ الكُفّارُ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَقالَ: ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ فَقالَ بَعْضُهم: طَلَبُوا الرَّجْعَةَ إلى الدُّنْيا لِيَتَلافَوْا ما فَرَّطُوا فِيهِ، وقالَ: بَلْ طَلَبُوا الرُّجُوعَ إلى حالِ التَّكْلِيفِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ ونَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ .