Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:37-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَطْلُوبُ السّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: طَلَبُ المَغْفِرَةِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ سابِقَةِ الذَّنْبِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ قَدْ صَدَرَ الذَّنْبُ عَنْهُ وإنْ كانَ قاطِعًا بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ، فَكَيْفَ طَلَبَ تَحْصِيلَ ما كانَ قاطِعًا بِحُصُولِهِ ؟
والجَوابُ: المَقْصُودُ مِنهُ الِالتِجاءُ إلى اللَّهِ تَعالى وقَطْعُ الطَّمَعِ إلّا مِن فَضْلِهِ وكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ.
المسألة الثّانِيَةُ: إنْ قالَ قائِلٌ: كَيْفَ جازَ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِأبَوَيْهِ وكانا كافِرَيْنِ ؟
فالجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ المَنعَ مِنهُ لا يُعْلَمُ إلّا بِالتَّوْقِيفِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَجِدْ مِنهُ مَنعًا فَظَنَّ كَوْنَهُ جائِزًا.
الثّانِي: أرادَ بِوالِدَيْهِ آدَمَ وحَوّاءَ.
الثّالِثُ: كانَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الإسْلامِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَما كانَ ذَلِكَ الِاسْتِغْفارُ باطِلًا ولَوْ لَمْ يَكُنْ لَبَطَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤]، وقالَ بَعْضُهم: كانَتْ أُمُّهُ مُؤْمِنَةً، ولِهَذا السَّبَبِ خَصَّ أباهُ
صفحة ١١١
بِالذِّكْرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأ مِنهُ﴾ [التوبة: ١١٤] . واللَّهُ أعْلَمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الحِسابُ﴾ قَوْلانِ: