Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:37-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ وذَلِكَ هو كَأنَّهُ كانَ في قَلْبِهِ أنْ يَطْلُبَ مِنَ اللَّهِ إعانَتَهُما وإعانَةَ ذُرِّيَّتِهِما بَعْدَ مَوْتِهِ ولَكِنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَذا المَطْلُوبِ، بَلْ قالَ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ أيْ إنَّكَ تَعْلَمُ ما في قُلُوبِنا وضَمائِرِنا، ثم قال: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ ظاهِرًا عَلى أنَّهُما يَبْقَيانِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وأنَّهُ مَشْغُولُ القَلْبِ بِسَبَبِهِما فَكانَ هَذا دُعاءً لَهُما بِالخَيْرِ والمَعُونَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ والتَّعْرِيضِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الِاشْتِغالَ بِالثَّناءِ عِنْدَ الحاجَةِ إلى الدُّعاءِ أفْضَلُ مِنَ الدُّعاءِ، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ حاكِيًا عَنْ رَبِّهِ أنَّهُ قالَ: «”مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ“» . ثم قال: ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الدُّعاءَ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ والتَّعْرِيضِ لا عَلى وجْهِ الإيضاحِ والتَّصْرِيحِ قالَ: ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ أيْ هو عالِمٌ بِالمَقْصُودِ سَواءً صَرَّحْتُ بِهِ أوْ لَمْ أُصَرِّحْ. وقَوْلُهُ: ”سَمِيعُ الدُّعاءِ“ مِن قَوْلِكَ: سَمِعَ المَلِكُ كَلامَ فُلانٍ إذا اعْتَدَّ بِهِ وقَبِلَهُ، ومِنهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ.
* * *