Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:37-41
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثم قال: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ﴾ واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأسْكَنْتُ أيْ أسْكَنْتُ قَوْمًا مِن ذُرِّيَّتِي وهم إسْماعِيلُ وأوْلادُهُ بِهَذا الوادِي الَّذِي لا زَرْعَ فِيهِ لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ.
ثم قال: ﴿فاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:
البحث الأوَّلُ: قالَ الأصْمَعِيُّ: هَوِيَ يَهْوِي هَوِيًّا بِالفَتْحِ إذا سَقَطَ مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ. وقِيلَ: ﴿تَهْوِي إلَيْهِمْ﴾ تُرِيدُهم، وقِيلَ: تُسْرِعُ إلَيْهِمْ. وقِيلَ: تَنْحَطُّ إلَيْهِمْ وتَنْحَدِرُ إلَيْهِمْ وتَنْزِلُ، يُقالُ: هَوِيَ الحَجَرُ مِن رَأسِ الجَبَلِ يَهْوِي إذا انْحَدَرَ وانْصَبَّ، وهَوِيَ الرَّجُلُ إذا انْحَدَرَ مِن رَأسِ الجَبَلِ.
البحث الثّانِي: أنَّ هَذا الدُّعاءَ جامِعٌ لِلدِّينِ والدُّنْيا. أمّا الدِّينُ فَلِأنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَيْلُ النّاسِ إلى الذَّهابِ إلى تِلْكَ البَلْدَةِ بِسَبَبِ النُّسُكِ والطّاعَةِ لِلَّهِ تَعالى. وأمّا الدُّنْيا فَلِأنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَيْلُ النّاسِ إلى نَقْلِ المَعاشاتِ إلَيْهِمْ بِسَبَبِ التِّجاراتِ، فَلِأجْلِ هَذا المَيْلِ يَتَّسِعُ عَيْشُهم، ويَكْثُرُ طَعامُهم ولِباسُهم.