Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:35-36
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَلْنَذْكُرْ أقْوالَ المُفَسِّرِينَ: قالَ السُّدِّيُّ: مَعْناهُ ومَن عَصانِي ثُمَّ تابَ، وقِيلَ: إنَّ هَذا الدُّعاءَ إنَّما كانَ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ، وقِيلَ: مَن عَصانِي بِإقامَتِهِ عَلى الكُفْرِ فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَعْنِي أنَّكَ قادِرٌ عَلى أنْ تَغْفِرَ لَهُ وتَرْحَمَهُ بِأنْ تَنْقُلَهُ عَنِ الكُفْرِ إلى الإسْلامِ، وقِيلَ: المُرادُ مِن هَذِهِ المَغْفِرَةِ أنْ لا يُعاجِلَهم بِالعِقابِ بَلْ يُمْهِلُهم حَتّى يَتُوبُوا، أوْ يَكُونُ المُرادُ أنْ لا تُعَجِّلَ اخْتِرامَهم فَتَفُوتَهُمُ التَّوْبَةُ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ ضَعِيفَةٌ.
أمّا الأوَّلُ: وهو حَمْلُ هَذِهِ الشَّفاعَةِ عَلى المَعْصِيَةِ بِشَرْطِ التَّوْبَةِ فَقَدْ أبْطَلْناهُ.
وأمّا الثّانِي: وهو قَوْلُهُ: إنَّ هَذِهِ الشَّفاعَةَ إنَّما كانَتْ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الشِّرْكَ فَنَقُولُ: هَذا أيْضًا بَعِيدٌ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ مُقَدِّمَةَ هَذِهِ الآيَةِ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرادُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن هَذا الدُّعاءِ هو الشَّفاعَةَ في إسْقاطِ عِقابِ الكُفْرِ.
وأمّا الثّالِثُ: وهو قَوْلُهُ المُرادُ مِن كَوْنِهِ غَفُورًا رَحِيمًا أنْ يَنْقُلَهُ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ فَهو أيْضًا بَعِيدٌ، لِأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مُشْعِرَةٌ بِإسْقاطِ العِقابِ ولا إشْعارَ فِيهِما بِالنَّقْلِ مِن صِفَةِ الكُفْرِ إلى صِفَةِ الإيمانِ. واللَّهُ أعْلَمُ.