Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والنوع الثّانِي: مِمّا حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم قَوْلُهُ: ﴿وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ وهو الهَلاكُ، يُقالُ: رَجُلٌ بائِرٌ وقَوْمٌ بُورٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] وأرادَ بِدارِ البَوارِ جَهَنَّمَ بِدَلِيلِ أنَّهُ فَسَّرَها بِجَهَنَّمَ فَقالَ: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِئْسَ القَرارُ﴾ أيِ المَقَرُّ وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ.
النوع الثّالِثُ مِن أعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهم بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا ذَكَرَ أنَّهم بَعْدَ أنْ كَفَرُوا بِاللَّهِ جَعَلُوا لَهُ أنْدادًا، والمُرادُ مِن هَذا الجَعْلِ الحكم والِاعْتِقادُ والقَوْلُ، والمُرادُ مِنَ الأنْدادِ الأشْباهُ والشُّرَكاءُ، وهَذا الشَّرِيكُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهم جَعَلُوا لِلْأصْنامِ حَظًّا فِيما أنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ، نَحْوُ قَوْلِهِمْ: هَذا لِلَّهِ وهَذا لِشُرَكائِنا.
وثانِيها؛ أنَّهم شَرِكُوا بَيْنَ الأصْنامِ وبَيْنَ خالِقِ العالَمِ في العُبُودِيَّةِ.
وثالِثُها: أنَّهم كانُوا يُصَرِّحُونَ بِإثْباتِ الشُّرَكاءِ لِلَّهِ، وهو قَوْلُهم في الحَجِّ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكٌ هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ.
صفحة ٩٨
المسألة الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو: ”لِيَضِلُّوا“ بِفَتْحِ الياءِ مِن ضَلَّ يَضِلُّ والباقُونَ بِضَمِّ الياءِ مِن أضَلَّ غَيْرَهُ يُضِلُّ.