Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يُثَبِّتُهم في القَبْرِ بِسَبَبِ مُواظَبَتِهِمْ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى هَذا القَوْلِ، ولِهَذا الكَلامِ تَقْرِيرٌ عَقْلِيٌّ وهو أنَّهُ كُلَّما كانَتِ المُواظَبَةُ عَلى الفِعْلِ أكْثَرَ كانَ رُسُوخُ تِلْكَ الحالَةِ في العَقْلِ والقَلْبِ أقْوى، فَكُلَّما كانَتْ مُواظَبَةُ العَبْدِ عَلى ذِكْرِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وعَلى التَّأمُّلِ في حَقائِقِها ودَقائِقِها أكْمَلَ وأتَمَّ كانَ رُسُوخُ هَذِهِ المَعْرِفَةِ في عَقْلِهِ وقَلْبِهِ بَعْدَ المَوْتِ أقْوى وأكْمَلَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن داوَمَ عَلى الشَّهادَةِ في الحَياةِ الدُّنْيا يُثَبِّتُهُ اللَّهُ عَلَيْها في قَبْرِهِ ويُلَقِّنُهُ إيّاها. وإنَّما فَسَّرَ ”﴿الآخِرَةِ﴾“ هَهُنا بِالقَبْرِ؛ لِأنَّ المَيِّتَ انْقَطَعَ بِالمَوْتِ عَنْ أحْكامِ الدُّنْيا ودَخَلَ في أحْكامِ الآخِرَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾ يَعْنِي أنَّ الكُفّارَ إذا سُئِلُوا في قُبُورِهِمْ قالُوا: لا نَدْرِي. وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ أضَلَّهُ. وقَوْلُهُ: ﴿ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ يَعْنِي إنْ شاءَ هَدى وإنْ شاءَ أضَلَّ، ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في فِعْلِهِ البَتَّةَ.