Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ صِفَةَ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ أنْ يَكُونَ أصْلُها ثابِتًا، وصِفَةَ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ أنْ لا يَكُونَ لَها أصْلٌ ثابِتٌ بَلْ تَكُونُ مُنْقَطِعَةً ولا يَكُونُ لَها قَرارٌ، ذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ الثّابِتَ الصّادِرَ عَنْهم في الحَياةِ الدُّنْيا يُوجِبُ ثَباتَ كَرامَةِ اللَّهِ لَهم، وثَباتَ ثَوابِهِ عَلَيْهِمْ، والمَقْصُودُ: بَيانُ أنَّ الثَّباتَ في المَعْرِفَةِ والطّاعَةِ يُوجِبُ الثَّباتَ في الثَّوابِ والكَرامَةِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَقَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ﴾ أيْ عَلى الثَّوابِ والكَرامَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ أيْ بِالقَوْلِ الثّابِتِ الَّذِي كانَ يَصْدُرُ عَنْهم حالَ ما كانُوا في الحَياةِ الدُّنْيا.