Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 14:24-26
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فاعْلَمْ أنَّ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ هي الجَهْلُ بِاللَّهِ، فَإنَّهُ أوَّلُ الآفاتِ وعُنْوانُ المُخالَفاتِ ورَأْسُ الشَّقّاواتِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى شَبَّهَها بِشَجَرَةٍ مَوْصُوفَةٍ بِصِفاتٍ ثَلاثَةٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: أنَّها تَكُونُ خَبِيثَةً. فَمِنهم مَن قالَ: إنَّها الثُّومُ؛ لِأنَّهُ ﷺ وصَفَ الثُّومَ بِأنَّها شَجَرَةٌ خَبِيثَةٌ.
صفحة ٩٦
وقِيلَ: إنَّها الكُرّاثُ. وقِيلَ: إنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ لِكَثْرَةِ ما فِيها مِنَ المَضارِّ. وقِيلَ: إنَّها شَجَرَةُ الشَّوْكِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّفْصِيلَ لا حاجَةَ إلَيْهِ، فَإنَّ الشَّجَرَةَ قَدْ تَكُونُ خَبِيثَةً بِحَسَبِ الرّائِحَةِ وقَدْ تَكُونُ بِحَسَبِ الطَّعْمِ، وقَدْ تَكُونُ بِحَسَبِ الصُّورَةِ والمَنظَرِ، وقَدْ تَكُونُ بِحَسَبِ اشْتِمالِها عَلى المَضارِّ الكَثِيرَةِ. والشَّجَرَةُ الجامِعَةُ لِكُلِّ هَذِهِ الصِّفاتِ وإنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، إلّا أنَّها لَمّا كانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّفَةِ كانَ التَّشْبِيهُ بِها نافِعًا في المَطْلُوبِ.
والصِّفَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ وهَذِهِ الصِّفَةُ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ ومَعْنى اجْتُثَّتِ اسْتُؤْصِلَتْ، وحَقِيقَةُ الِاجْتِثاثِ أخْذُ الجُثَّةِ كُلِّها، وقَوْلُهُ: ﴿مِن فَوْقِ الأرْضِ﴾ مَعْناهُ: لَيْسَ لَها أصْلٌ ولا عِرْقٌ، فَكَذَلِكَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ تَعالى لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ ولا ثَباتٌ ولا قُوَّةٌ.